Normal
0
21
false
false
false
MicrosoftInternetExplorer4
/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Times New Roman”;
mso-ansi-language:#0400;
mso-fareast-language:#0400;
mso-bidi-language:#0400;}
دمعات مكتوبة على شريط الاغتراب
عند مركز بئر الكندوز الحدودي..حيث آخر نفس لأرض الرجال..أرض الميلاد..تيرس لا تزال كثبانها الفضية مسكونة بلهاث عواصف الرمال القادمة من الشمال في حنين أبدي لموسم الهجرة إلى الجنوب..الجغرافيا والطقس يلغيان اتفاقية الحدود ..ليس المناخ خاضعا لشرطة الحدود ودستور التضاريس أسمى من قوانين الهجرة..فاصل جغرافي تسميه لغة القانون "شريطا حدوديا"وتسميه لغة القلوب الملتاعة بسوط البعد "شريط الاغتراب"..الغربة هي اللحن التراجيدي الذي تعزفه رمال تيرس المهجرة فينوح في كل مهجة حنينا لمرابع غالية تتنفس آخر روح لها -مثلي- وولعا بأخرى ترى حصاها قاب خطوة أو خطوتين أن تمرغ فيه وجهها نافثة خافقة الشوق العارمة بين ضلوعها المكسرة بضيق الاغتراب ..أجناس شتى ووجهات مختلفة..
سارت مشرقة وسرت مغربا شتان بين مشرق ومغرب
متباعدون جمعهم القدر في صعيد واحد، وطوحت بهم صروف الدهر إلى هناك.. أوروبيون تذرو العواصف المغبرة في خراطيمهم الطويلة حبات رملها فيتأففون منها .. ليس بها اعتدال جبال البرانس و أفارقة قادمون من اسبانيا وغيرها لاتزال ملامحهم السمراء تحكي حرارة البركان الخامد في حضن جبل كلمنجارو العتيد.. كل ما هنالك غريب حتى استمارة المعلومات ..أليست تكتب رغم أنف التاريخ والسيادة بلسان أعجمي في أرض المرابطين..قدمت جواز سفري لضابط الحدود الموريتانية وقلت له له : أطلب منك أن تمنحني ما أكره.فطبع على جوازي إذنا بالخروج..أخذته شاكرا إياه على وحدة الشعور ..ألم يفهم أن هناك شيئا نتفق على قلاه هو وداع وطن نسكنه ..لا بل أرضا تسكننا ..تبادلت و إياه نظرات الوداع الأخير ..وأودعني بنظراته سؤالا كانت عيناي تحملانه إليه ..لماذا نحب الوطن حد التوله والهيام..أنا فهمت سؤال عينيه وأعجلني منادي السيارة أن أتأكد من فهمه سؤال عيني ..نظرات نكأت جرحا كان سهم عيني أم علي وهي تودعني ذات مساء حزين تركه مفتوحا في حشاشة قلببي المكلوم ..آه ..لماذا نكره الخروج من أرض الوطن السياسي ..أعرف جواب ابن الرومي في قوله:
وحبب أوطان الرجال إليهم مآرب قضاها الشباب هنالكا
إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم عهود الصبا فيها فحنوا لذلكا
لكن مآرب شبابي قضيتها بعيدا عن الأرض التي أحزن لفراقها الآن؛ شتان بين كثبان تيرس وهضاب" أفله" على الأطراف الشمالية الغربية للحوض الغربي..أنا ما سكنت تيرس منذ خرجت إلى عالم الحياة، ليست لي بها أي ذكريات؛ كل ذكرياتي في مرابع"أفله" ..أعرف طعم هوائه و لون أنسامه المحملة بأنفاس الأحبة كم يسحرني تصفيفها لجدائل الروابي البيض حين تهب متعثرة كالعليل ..صعدت جباله ذات فرحة في مغامرات طفولية..أيام كنا نسابق الطير لنقطف النبق المتدلي بتراقي السدر المتكىء على أريكة وادي "البطنان"كعقد من العقيق يعانق جيد غانية كسول..كنا نمضي سحابة يومنا في قطفه وتخير أنواعه ثم نصعد قبيل الغروب إلى قمة جبل "الديكديك"لنكسر من شجر البشام أغصانا عطرة يستخدمها الكبار مساويك ..مساويك البشام نشتري بها رضى الأمهات اللواتي
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ